"هذا الجنس لا يخرج إلا بالصلاة والصوم"

رسالة البطريرك لحام بمناسبة زمن الصوم

| 1925 زيارة\زيارات

القاهرة ، الجمعة 19 فبراير 2009 (Zenit.org). – ننشر في ما يلي رسالة البطريرك غريغوريوس لحام بطريرك أنطاكية وسائر المشرق والاسكندرية وأورشليم  لطائفة الروم الملكيين، بعنوان: "هذا الجنس لا يخرج إلا بالصلاة والصوم".

* * *

إلى السادة المطارنة، أعضاء المجمع المقدس الموقرين

والرؤساء العامين والرئيسات العامات

وسائر أبنائنا وبناتنا الأحباء في كنيستنا الرومية الملكية الكاثوليكية 

إكليروسًا وشعبًا 

تحيّة صيامية مباركة مع المحبّة والبركة والدعاء، 

"هذا الجنس لا يخرج إلا بالصلاة والصوم"

هكذا يخاطب يسوع تلاميذه مجيباً على سؤالهم حول عدم امكانيّتهم إخراج الروح النجس من أحد المرضى.

هذه الوصيّة موجّهة إلينا جميعاً. وأنا بدوري أوجّهها إليكم أيّها الأحباء في مطلع الصوم الأربعيني الكبير المقدّس: البرنامج الأساسي فيه هو الصوم والصلاة. وهما المدخل إلى ممارسة الفضائل المسيحيّة وعيش القيَم الإنجيليّة. هذا هو دليلنا إلى محبّة الله وعبادته ولقائه وإلى محبّة إخوتنا البشر.

النقطة الأولى هي الصلاة: في البيت مقرونة بقراءة الإنجيل المقدّس. وفي الكنيسة بالمشاركة في صلوات الصوم الجميلة: يا ربّ القوّات، قداس الاقداس السابق تقديسها، مدائح أمّنا مريم العذراء، زياحات آحاد الصوم (الأيقونات، الذخائر، الصليب المقدّس) وفيها تقام ليترجيا القدّيس باسيليوس الرائعة بصلواتها اللاهوتيّة المميّزة.

النقطة الثانية هي الصوم، شريعة الصوم موجودة في كتبنا الطقسيّة وفي نشرات الأبرشيّات والرعايا. نثبته هنا للفائدة.

الصوم الأربعيني الكبير: أيام الصوم هي أيام الأربعاء والجمعة من أسبوع مرفع الجبن. وأيام الإثنين والثلاثاء والاربعاء والخميس والجمعة من أسابيع الصوم والأسبوع العظيم المقدّس. ما عدا اليوم الذي يقع فيه عيد البشارة (25 آذار).

سبت النور. هو السبت الوحيد الذي يجب الصوم فيه. بينما يمنع الصوم في السبوت الأخرى لارتباط السبت بأحد القيامة.

أيام القطاعة تشمل الصوم الأربعيني بكامله بما فيها أيام الآحاد. بالإضافة إلى الأسبوع العظيم المقدّس. ما عدا عيد البشارة وأحد الشعانين حيث يسمح بأكل السمك.

القطاعة هي الامتناع عن اللحم ومرق اللحم، وعن البياض، أعني البيض والجبن والألبان والزبدة الخ... أما السمك فيسمح به في أيام معيّنة. وكذلك الزيت والخمر في أيام معيّنة.

هذا مع العلم أن السينودس المقدّس قد ترك لكلّ مطران أن يعطي تعليمات وتوجيهات إضافيّة مناسبة لأبرشيّته.

يعتبر الآباء القديّسون الصيام الأربعيني الكبير كتأدية العشر لله ( في الواقع 40 هو تقريباً عشر 365 يوماً). والوصيّة تقول: أوفِ البركة أي العشر. يضاف إليه صوم الميلاد والرسل والسيّدة. وتتوزّع هذه الأصوام الأساسيّة الأربعة على فصول السنة لتقدّس السنة كلّها: صوم الميلا للخريف. الصوم الأربعيني للشتاء. صوم الرسل للربيع وصوم السيّدة للصيف.

وهكذا فإنّ المسيحي المؤمن المواظب على الأصوام المختلفة، يبقى على اتصال دائم بالرياضات الروحيّة والممارسات التقشّفيّة، وفي يقظة روحيّة لعمل الروح فيه. ويحافظ بذلك على "لياقة" النفس والجسد في آنِ واحد.

كثيرون يقصدون الأطبّاء والعلماء لكي يحصلوا على المعلومات الوافية للمحافظة على صحّتهم الجسديّة. وكم تكون دهشة الكثيرين إذا علموا أنّ حكمة الكنيسة في توزيع الأصوام تتوافق مع التوجيهات الطبّية، لا بل تفوقها لأنّها تهدف صحّة النفس والجسد. وهكذا يتم قول السيّد المسيح المعلّم الأكبر: "أطلبوا أوّلاً ملكوت الله وبرّه وهذا كلّه يزاد لكم". ويقول: "ليس بالخبز وحده يحيا الانسان بل بكلّ كلمة تخرج من فم الله" وهذا كان جواب يسوع للمجرّب في البريّة. ويقول بولس الرسول شارحاً معنى الصوم الحقيقي: "إن أكلتم أو شربتم أو مهما عملتم فاعملوا كلّ شيء لمجد الله". ويقول أيضاً "مجّدوا الله في أجسادكم وفي أرواحكم أيضاً".

عالجت مجامع كنيسة الروم الملكيين الكاثوليك مسألة الصوم والقطاعة مراراً، وخاصّة في الخمسينيّات (1949-1050). وكان التّوجه العام، خصوصاً بعد المجمع الفاتيكاني الثاني، أن ينظّم كلّ مطران قانون الصوم والقطاعة المناسب لأبرشيّته.

بالرغم من التفسيحات التي توضع لظروف حياتيّة مختلفة فإنّ قانون الصوم حسب التقليد الشرقي العام لا يزال متّبعاً لدى عدد لا بأس به من المؤسّسات الرهبانيّة والأفراد.

ونحن من جهتنا نحبّ أن نشدّد على ضرورة الصوم كما هو في النظام الكنسي القديم. ونشجّع الجميع إكليروساً وشعباً كباراً وصغاراً، شباباً وشابّات، رجالاً ونساءً، وعائلات وأفراداً على ممارسة الصوم والقطاعة بدقّة واندفاع وحرارة وفرح.

نفرح بأن جميع المسيحيين سيعيّدون هذا العيد معًا هذا العام والعام المقبل.

نتمنّى للجميع صوماً مباركاً.

مع محبتي وبركتي ودعائي  

غريغوريوس الثالث

بطريرك أنطاكية وسائر المشرق والاسكندرية وأورشليم